العلامة المجلسي

273

بحار الأنوار

لم يعلموا ، ويكون الذين علموا الشياطين أو الذين خبر عنهم بأنهم نبذوا كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون ، واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان . والذين لم يعلموا هم الذين عملوا السحر وشروا به أنفسهم . وثانيها أن يكون الذين علموا هم الذين لم يعلموا ، لأنهم علموا شيئا ولم يعلموا غيره ، فكأنه تعالى وصفهم بأنهم عالمون بأنه لا نصيب لمن اشترى ذلك ورضيه لنفسه على الجملة ، ولم يعلموا كنه ما يصير إليه من العقاب الذي لا نفاد له ولا انقطاع ، وثالثها أن تكون الفائدة في نفي العلم بعد إثباته أنهم لم يعملوا بما علموه فكأنهم لم يعلموا ، وهذا كما يقول أحدنا لغيره : ما أدعوك إليه خير لك وأعود عليك لو كنت تعقل وتنظر في العواقب ، وهو يعقل وينظر إلا أنه لم يعمل بموجب علمه ، فحسن أن يقال له مثل هذا القول . وقال كعب بن زهير يصف ذئبا وغرابان تبعاه ليصيبا من زاده : إذا حضراني قلت لو يعلمانه * ألم تعلما أني من الزاد مرمل فنفى عنهما العلم ثم أثبته بقوله " ألم تعلما أني من الزاد مرمل " وإنما المعنى في نفيه العلم عنهما أنهما لم يعملا بما علما ، فكأنهما لم يعلما ، ورابعها أن يكون المعنى أن هؤلاء القوم الذين قد علموا أن الآخرة لاحظ لهم فيها مع عملهم القبيح إلا أنهم ارتكبوه طمعا في طعام الدنيا وزخرفها ، فقال تعالى " ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون " أي الذي آثروه وجعلوه عوضا عن الآخرة لا يتم لهم ولا يبقى عليهم وأنه منقطع زائل ، ومضمحل باطل ، وأن المآل إلى المستحق في الآخرة ، وكل ذلك واضح بحمد الله ( انتهى ) . وأقول : قال في الصحاح : والغمرة الشدة والجمع غمر . قال القطامي يصف سفينة نوح : وحان لتالك الغمر انحسار . وقال : الانحسار الانكشاف . وقال : قشعت الريح السحاب أي كشفته فانقشع وتقشع . وقال : الوطب سقاء اللبن خاصة . قال : العلبة محلب من جلد . وقال : صررت الناقة شددت عليها الصرار وهو خيط يشد فوق الخلف والتودية لئلا يرضعها ولدها . وقال : الخلف - بالكسر - حلمة ضرع الناقة . والمزممة من الزمام . والبزل : جمع البازل ، وهو جمل أو ناقة كمل